حسن بن عبد الله السيرافي
322
شرح كتاب سيبويه
اللّه يشكرها " 1 " ومثل الأول قول هشام المري : فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منا مفزّعا " 2 " قال أبو سعيد : أكثر كلام سيبويه فيه واضح ، وقوله : وصار الفصل في الجزم والنصب أقبح منه في الجر لقلة ما يعمل في الأفعال من العوامل ، وكثرة ما يعمل في الأسماء منها . وذلك أن الأسماء تعمل فيها الأفعال والأسماء والحروف ، أما الفعل فقولك عمرو ضرب زيدا ، ويضرب أخاك أبوك ، وأما الأسماء فقولك : هذا ضارب زيدا ، ومكرم عمرا ، وهذا غلام عمرو ، ودار بكر . وأما الحروف فإن وأخواتها ، وحروف الجر كقولك : إن في الدار زيدا ، ومررت بعمرو ، والأفعال إنما يعمل فيها حروف معلومة قليل عددها ، إذا تقدم الاسم المرفوع ، وولى الجازم ، فأحسن ذلك أن يكون في ( إن ) من بين حروف الجزاء ، لأنها الحرف الأصلي في المجازاة ، وقد ذكرت قوتها قبل هذا الموضع ، واستشهدت عليه بما يغني عن إعادته في هذا الموضع ، ويكون الفعل بعد الاسم ماضيا ، وذلك قول اللّه - عز وجل - : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ " 3 " وقوله - عز وجل - : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ " 4 " ، والذي عند أصحابنا البصريين أن الاسم الذي بعد ( إن ) يرتفع بإضمار فعل ما ظهر تفسيره كأنه قال : وإن استجارك أحد من المشركين استجارك ، والفعل الذي بعد ( أحد ) تفسير المضمر الفعل ، وموضع هذا الفعل جزم ، وإن كان ماضيا يقوم في التقدير مقام الفعل الذي هو تفسيره ، والدليل على ذلك أن الشاعر لما جعله مستقبلا جزمه ، فمن ذلك فمتى واغل ينبهم تقديره فمتى ينبههم واغل ينبههم ، وقوله : . . . * أينما الرّيح تميّلها . . . فتقديره : أينما تميلها الرّيح تميلها .
--> ( 1 ) جزء من بيت سبق تخريجه . ( 2 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 3 / 640 ؛ الكتاب 3 / 114 ؛ المقتضب 2 / 75 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 176 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 6 .